يحيى بن معاذ الرازي
193
جواهر التصوف
* روى أبو نعيم والدّيلمىّ عن عائشة مرفوعا : « من أحبّ شيئا أكثر من ذكره » [ حديث 2352 كشف الخفا ] . والإكثار من ذكر الشئ ينمّ عن محبّته أيضا ينمّى محبته في القلب ، وكلّ ما يشغلك عن ربك فهو داء ، نسأل اللّه السلامة . * وذكر الخلق قد يتدرج إلى ذكر معايبهم ، وهذا بلاء ، كما أن التعلّق بالخلق لغير وجه الحق بلاء . * ذكر العقبى يحثّ على اكتساب الفضائل ، واجتناب الرذائل ، وهذا دواء للنفوس وفيه صلاحها . * ذكر المولى الشفاء بعينه للقلوب ، قال تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] . * * * 300 - « عند ذكر الموت تموت الدنيا ، وعند ذكر العقبى تموت الدنيا ، وعنذ ذكر المولى تموت الدنيا والعقبى ، فعليك بذكر المولى يوصلك إلى العلا » [ علم القلوب : 18 ] . * ذكر اللّه يغنيك عن كل شئ ويحميك من كل شئ ، ويؤمّنك من كل مخوف ، ويجمعك على اللّه ويسعدك في دنياك سعادة موصولة بنعيم الآخرة . * * * 301 - « لو أنّ رجلا في علم ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنهما - وهو راغب في الدنيا لنهيت الناس عن مجالسته ، فإنه لا ينصحك من خان نفسه » [ طبقات الشعراني : 1 / 193 ] . * وقال الفضيل في معنى هذه العبارة : العالم طبيب الدّين ، والدنيا داء الدّين ، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه ، فمتى يبرئ غيره ، وأنشدوا : وغير تقىّ يأمر النّاس بالتّقى * طبيب يداوى النّاس وهو عليل * وهذه العبارة فيها بعض التشدد ؛ فالمسلم مأمور بطلب العلم والحكمة حيثما كانا ، كما هو مأمور بحسن الظّنّ في الغير وتأويل أفعالهم على خير الوجوه ؛ فقد يكون هذا الراغب - في ظاهره في الدنيا - يجمع المال لإنفاقه على المعوزين أو لعلمه أنّ حاله يستقيم مع الوفرة ، وقد